محمد متولي الشعراوي

9

تفسير الشعراوي

الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مدخل . . بسم اللّه الرحمن الرحيم . . والحمد لله رب العالمين . . . والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . خواطرى حول القرآن الكريم لا تعنى تفسيرا للقرآن . . وانما هي هبات صفائية . . تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات . . ولو أن القرآن من الممكن أن يفسر . . لكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولى الناس بتفسيره . . لأنه عليه نزل وبه انفعل وله بلّغ وبه علم وعمل . . وله ظهرت معجزاته . . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . اكتفى أن يبين للناس على قدر حاجتهم من العبادة التي تبين لهم أحكام التكليف في القرآن الكريم وهي افعل ولا تفعل . . تلك الأحكام التي يثاب عليها الانسان ان فعلها ، ويعاقب ان تركها . . هذه هي أسس العبادة لله سبحانه وتعالى . . التي أنزلها في القرآن الكريم كمنهج لحياة البشر على الأرض . . أما الاسرار المكتنزة في القرآن حول الوجود ، فقد اكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما علم منها . . لأنها بمقياس العقل في هذا الوقت لم تكن العقول تستطيع أن تتقبلها ، وكان طرح هذه الموضوعات سيثير جدلا يفسد قضية الدين ، ويجعل الناس ينصرفون عن فهم منهج اللّه في العبادة إلى جدل حول قضايا لن يصلوا فيها إلى شئ . والقرآن لم يأت ليعلمنا أسرار الكون ، ولكنه جاء بأحكام التكليف واضحة وأسرار الوجود مكتنزة . . حتى تتقدم الحضارات ويتسع فهم العقل البشرى . . فيكشف اللّه سبحانه وتعالى من أسرار الكون ما يجعلنا أكثر فهما لعطاءات القرآن